محمد حسين علي الصغير
101
الصوت اللغوى في القرآن
أو « أص » وكذلك في قوله تعالى : ق فإنك تقول « قاف » لا « ق » ولا « اق » وهكذا في الحروف الثنائية كقوله تعالى : طس وفي الحروف الثلاثية كقوله تعالى : ألم وكذلك في الحروف الرباعية كقوله تعالى : المر وكذلك في الحروف الخماسية كقوله تعالى : كهيعص ( 1 ) فكلها تنطق بأسماء تلك الحروف أصواتا ، لا بأشكالها الهجائية رسوما ، مما يقرب منها البعد الصوتي المتوخى ، بينما كتبت في المصاحف على صورة الحروف لا صورة الأصوات . وقد علل الزركشي ( ت : 794 ه ) المؤشر الأخير بالوقوف عند خط المصحف بأشياء خارجة عن القياسات التي يبنى عليها علم الخط والهجاء « ثم ما عاد ذلك بنكير ولا نقصان لاستقامة اللفظ ، وبقاء الحفظ » « 1 » . وأشار الشيخ الطوسي ( ت : 460 ه ) إلى جزء من صوتية هذه الحروف بملحظ الوقف عندها فقال : « وأجمع النحويون على أن هذه الحروف مبنية على الوقف لا تعرب ، كما بني العدد على الوقف ، ولأجل ذلك جاز أن يجمع بين ساكنين ، كما جاز ذلك في العدد » « 2 » . هذه لمحات صوتية في خضم دلالات الحروف المقطعة في فواتح السور القرآنية ، وقفنا عند الصوت اللغوي فيها ، وأشرنا إلى البعد الإعجازي من خلالها ، وليس ذلك كل شيء في أبعادها ، فقد تبقى من المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه ، وخير الناس من قال فيها بكل تواضع : اللّه أعلم ، كما قال ذلك مالك بن بني في حديثه عنها . « لقد حاول معظم المفسرين أن يصلوا إلى موضوع الآيات المغلقة إلى تفاسير مختلفة مبهمة ، أقل أو أكثر استلهاما للقيمة السحرية التي تخص بها الشعوب البدائية : الكواكب ، والأرقام والحروف ، ولكن أكثر المفسرين تعقلا واعتدالا ، هم أولئك الذين يقولون في حال كهذه بكل تواضع : اللّه أعلم » « 3 » .
--> ( 1 ) الزركشي ، البرهان : 1 / 172 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان : 1 / 50 . ( 3 ) مالك بن بني ، الظاهرة القرآنية : 333 .